مؤسسة آل البيت ( ع )
124
مجلة تراثنا
المرحلة الثانية حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد البعثة لقد سبق أن قلنا إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء عن الله بشهادتي لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقلنا : إنهما كانتا لب اللباب المنجي للعرب من حالتهم اللا متوازنة آنذاك ، وقد كانت كلتا الشهادتين ثقيلتين على قلوب قريش وطراز الفكر الجاهلي المشبع بحب القيادة والرئاسة ، لكن الواقع هو أن الشهادة الثانية كانت أشد وقعا وثقلا على أنفسهم من الشهادة الأولى ، إذ كيف يقرون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة والقيادة الواحدة وهم الزعماء المدبرون ، أصحاب الأمر والنهي ؟ ! وهل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - من وجهة نظرهم - إلا زعيما قاتل فانتصر ؟ ! ولذلك نرى نظرتهم إلى النبي بعد البعثة ظلت مشوبة بهذا المنطق المزعوم ، وظلوا على أساسه يفسرون كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه كلام بشر عادي له مؤهلات قيادية وحكمة في النظر والتفكير فقط . وقد انكشفت هذه الظاهرة بعد استتباب الأمر للنبي في الموقف الحاسم بين النبي والطلقاء في فتح مكة ، حيث روى لنا العباس كيفية إسلام أبي سفيان ، فقال : غدوت به على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ! ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ ! قال : بلى بأبي أنت وأمي ، لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئا .